السيد الخوئي
18
مصابيح الأصول
[ رد الاشكال ] وغير خفى ان أساس الاشكال المزبور أمران : ( أحدهما ) - الالتزام بان البحث في العلوم لا بد وان يكون من الاعراض الذاتية لموضوع العلم . و ( ثانيهما ) - الالتزام بان العارض على الشئ - بوساطة الخارج الأخص أو الداخل الأعم - من الاعراض الغريبة . ويمكننا منع كلا الامرين على سبيل منع الخلو . وذلك بان يقال : إن كل مسألة إن ترتب عليها الغرض الداعي إلى تدوين العلم فهي من مسائله ، سواء كان محمول هذه المسألة من العوارض الذاتية لموضوع العلم أم لم يكن ، مثلا كل مسألة ترتب على نتيجتها تعيين الوظيفة الفعلية في مرحلة العمل ، فهي مسألة أصولية وان كان محمول تلك المسألة من العوارض الغريبة لموضوع العلم ، وبالعكس لو فقدت المسألة ترتب الغرض المذكور على نتيجتها كانت خارجة عن المسائل الأصولية وان كان محمول المسألة من العوارض الذاتية ، فان الاختصاص في البحث عن الذاتي فقط لم ينص عليه دليل بالخصوص . ولو سلمنا لزوم ان يكون البحث عن العرض الذاتي ، لا مكن دعوى ان العارض بواسطة الخارج الأخص أو الداخل الأعم من العوارض الذاتية ، إذن يرتفع الاشكال من دون حاجة إلى التكلف في جوابه . ثم إن المراد بالعارض - هنا - كل امر لاحق للموضوع ، سواء كان من الأمور الاعتبارية الجعلية - كما في الأحكام الشرعية - أم كان من الأمور الواقعية من الجواهر والاعراض أو غيرها - كالوجود والوجوب والاستحالة والامكان - فالمراد بالعارض هنا ما يقابل الذاتي في باب الكليات - وإن كان من الذاتي في باب البرهان . نعم لا يبحثون في العلوم عن ذاتيات الموضوع ومقوماته . وكيف كان فما جاء به المحقق النائيني ( قده ) - وأتعب نفسه في دفع الاشكال بالاخذ بالحيثيات ، وانها حيثيات تقييدية - لا حاجة له ، بل الجواب ما ذكرناه .